يحكى قديما ان احد الخلفاء رأى حلماً ازعجه، ورأى فيه ان اسنانه جميعها قد سقطت ولم يتبقى له سوى سن واحدة. فأمر بمفسر الاحلام فجاء فحكى له الحلم وامره بتفسيره، ارتبك مفسر الاحلام وطلب من الخليفة الأمان. وبعد ما امنه الخليفة اخبره ان جميع اهل بيته سيموتون واحدا تلو الاخر ولن يبقى الا الخليفة، فغضب الخليفة وكاد ان يأمر برأسه فيقطع لولا انه قد اعطاه الأمان.

بقي الخليفة فتره من الوقت مهموما مغموم فاقترح عليه مستشاره ان يجرب مفسر احلام آخر.

فأمر بمفسر احلام آخر ..  واخبره بحلمه فتبسم مفسر الاحلام الجديد وقال “انها البشرى يا امير المؤمنين” فتهلل وجه الخليفة وقال “وما هي”؟

قال المفسر مبتسماً: “انت اطول اهل بيتك عمراً يا امير المؤمنين”. ففرح الخليفة وأمر بمكافئته.    انتهت القصة.

هل لاحظت الابداع في صياغة نفس الخبر لكن بطريقة إيجابية؟

قليل من الناس من يتقنون هذا الفن، وغالبا تجدهم الاكثر حساسية ورِقة في المجتمع، وهم اناس يهتمون جدا لشعور الآخرين ويحاولون جاهدين تجنب جرح الناس بعبارات او تصرفات قد تطلق بعفوية. هؤلاء غالبا لديهم الموهبة منذ الطفولة لاستشعار تاثير ما سيقال على الاخرين، ويحرصون على تجنب جرح لناس او تاجيج مشاعرهم. فتجدهم غالبا محبوبين من المجتمع.

الاعمى .. و “رجل الأعلانات”

هناك اشخاص آخرين لديهم ايضا جانب مبدع في هذا المجال وهم “خبراء التسويق” او رجال الاعلان كما يسميهم المجتمع، فقد تكون سمعت بقصة الرجل الاعمى وهي لمن لم يسمعها: انه كان هناك رجل اعمى فقير يعيش على ما يتصدق به الناس عليه ويجلس دائما على حافة الطريق المزدحم بالمارة وبجانبه لوحة قد كتب عليها ” انا اعمى .. ساعدوني”.

ومر به احد “خبراء الاعلان” وتوقف قليلا يتأمل الاعمى وقطع النقود القليلة التي رميت له، فقرر مساعدته، اخذ اللوحة ومسح الكلمات التي كتبها لاعمى وكتب بعض الكلمات الاخرى بدلا عنها. كان الاعمى يحاول معرفة ما يجري فهو يشعر ان هناك من اخذ لوحته وكتب عليها واعادها، لكنه لم يوشك على سؤاله الا بعد ان سمع صوت اقدام الرجل وهو ينصرف.

ماحدث بعدها كان غريباً .. فقد بدأت قطع النقود تنهال عليه من المارة بكثرة حتى انه حصل على اضعاف اضعاف ماكان يحصل عليه كل يوم. فعرف ان السر يتعلق بذلك الرجل وما كتبه في لوحته.

وفي اليوم التالي مر الرجل بجانب الاعمى فعرفه الاعمى بوقع خطواته، فناداه وسأله اانت الرجل الذي كتبت على لوحتي امس؟ قال له الرجل نعم! ، فسأله الاعمى: وماذ كتبت؟ قال الرجل: لاشي سوى الحقيقة، كتبت “نحن في فصل الربيع .. لكني لا استطيع رؤية جماله”.